تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
414
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وقد بيّنا - في ما سبق - أنّ التزاحم الحفظي سنخ ثالث من أقسام التزاحم ، فلا هو التزاحم الملاكي ، ولا هو التزاحم الامتثالي . فإذا وقع تزاحم حفظي بين الملاكات فالمولى - هنا - يقدّم بعضها على البعض الآخر ، فتارةً يقدّم بملاك قوّة الاحتمال ، وأخرى بملاك قوّة المحتمل ، وثالثة بقوّة الاحتمال والمحتمل معاً . قوله ( قدس سره ) : « عن المحرّمات مثلًا » . لأنّه قد يقع اختلاط بين المباحات وبين الواجبات أيضاً ، وهكذا . قوله ( قدس سره ) : « بلحاظ الاحتمال » . أي بلحاظ درجة الكشف . قوله ( قدس سره ) : « وأخرى بلحاظ المحتمل » . أي بلحاظ المُنكَشف . قوله ( قدس سره ) : « فإن قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر وجعل الحكم الظاهري وفقاً لها » . إن أرجعنا الضمير إلى المحتملات ، تكون العبارة ظاهرة في نظرية جعل الحكم المماثل ، بمعنى أنّ الحكم الظاهري جعل على وفق المحتملات ، مع أن هذا ليس بمقصود للمصنّف ؛ لأنّه ( قدس سره ) لا يؤمن بنظرية جعل الحكم المماثل . والمقصود هو : قد جُعل الحكم الظاهري ، وجعله نشأ من رعاية هذه المحتملات ، لا أنّه جعل على وفق وطبق المحتملات فإذا كان المحتمل وجوب فقد جعل الوجوب ، لأنّ هذا مرجعه إلى نظرية جعل الحكم المماثل ، وقد عرفنا أنّ المصنّف ( قدس سره ) لا يؤمن بها . قوله ( قدس سره ) : « وغلبة مصادفته للواقع بدون أخذ نوع المحتمل بعين الاعتبار » . أي غلبة مصادفة ذلك الاحتمال بدون أخذ نوع الحكم المشكوك ، الذي ينكشف بهذا الاحتمال وبهذا الطريق . قوله ( قدس سره ) : « وإن قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر لأهمية المحتمل بدون دخل لكاشفية الاحتمال » . بأن يكون لنوعية الحكم درجة من